لتصفح الموقع بشكل اسرع وخاصة لذوي السرعات المحدودة اضغط هنا لإرسال مقالك استخدم العنوان التالي arflon@gmail.com
حيث ان المقالات الواردة كثيرة جداً ، فلقد اعطينا منذ فترة صلاحيات النشر لبعض الأخوة المتطوعين ، وأشرنا إليهم بضرورة إلتزام تعاليم ديننا الحنيف لذا نبرأ امام الله من كل مقالة لم يتح لنا الوقت للتدقيق عليها وورد فيها ما يخالف ذلك

بأي حال عدت يا رمضان - ليلى مار


لم تطلق المدافع هذا العام قذائفها في الفضاء احتفالاً بقدوم شهر رمضان، لكن المدافع أُطلقت باتجاه المدن..
احتفلت عصابة الأسد بقدوم شهر رمضان، بقتل أكبر عدد من البشر في يوم واحد منذ بدء الاحتجاجات!
احتفلت العصابة بقدوم شهر رمضان، بإلقاء القنابل المسمارية على الناس في الشوارع!
عطاءات السلطان للرعية كان انقطاع الماء والكهرباء والاتصالات احتفالاً بالشهر الفضيل!


يطل الحقير محمد جمّو عبر قناة العربية ليروي لنا حكاية خيالية لعصابة مسلحة تأخذ الأهالي رهائن!..
ويبدأ الهراء: "الأمن ممسوك ومتماسك"!
"لدي معلومات إستراتيجية عن هذه العصابات، ونحن لا نريد إراقة الدماء"!
"الغرب يعرف مدى قدرة الجيش العربي السوري"!!
ثم يربط ما بين تلك العصابات المسلحة والظواهري!..
لم يكن ينقصنا حقاً سوى خطاب الظواهري ليعلّق النظام الفاجر الوقح على شمّاعته!

حملة تصعيد لتضييق الخناق على حماة وإرسال رسائل واضحة لباقي المناطق المنتفضة..
وفي حماة يلبس الشبيحة لباس الجيش ويقومون بتمثيل دور الانشقاق، ثم يقتلوا الأهالي، إذ يقبلوا عليهم فرحين!

اعتقال 20 امرأة في الحراك، ووفاة الطفلة ليال عسكر ذات الأربعة أعوام، إثر تعرضها لصدمة قلبية، نتيجة الخوف والرعب اللذان أصاباها من القصف المدفعي الذي شهدته البلدة منذ الفجر..

اعتقال نساء، واعتقال أئمة مساجد وأخذ مفاتيح أبواب المساجد منهم، في معضمية الشام..

قصف دير الزور، واعتقال الشيخ نواف البشير، شيخ مشايخ قبيلة البكارة..
وحصيلة الشهداء حتى منتصف الليل 145، منهم 113 في حماة وحدها!

كانت أختي قد اتصلت بي في الحادية عشر ليلاً، وقلت لها أنني أتابع نشرات الأخبار، وكنت أفكر بالاتصال بها بعد ذلك، فردّت أختي بسرعة: اتصلت بك قبل أن تنامي، ولذا لن أطيل الحديث!

أختي لا تجرأ على البوح بحرف عبر الهاتف عما يجري، وإن كان بلغة الإشارات..
تختزن كل ما تود قوله حتى يجمعنا لقاء عائلي؛ فتخرج كل ما في جوفها دفعة واحدة، غير منتبهة، أو غير آبهة، من شدة الحماس، أنها تقاطع الغير أثناء حديثهم!

انتهى حديثنا، ولم تقل إحدانا للأخرى العبارة التقليدية: كل عام وأنت بخير..
وكأن كل منا خجلت من قولها، والناس ليست بخير عشية الشهر المبارك.

آويت للفراش لسويعات، بسبب كل هذه الأخبار المأسوية..
أفكر بأحوال أناس هم أهلي، وقد سمعت صراخهم واستغاثاتهم عبر الشاشة التلفازية فقط..
كيف يمضون ليلتهم هذه؟
هل سيتسحرون؟.. وكيف سيصومون؟!
نهضت من الفراش، وأحضرت شطيرة من الجبن..
لم يكن من عادتي أن أتسحر؛ لكن وجع المعدة من الجوع كان شديداً..
الأخبار كانت قد أفقدتني شهيتي عندما عدت من عملي وهممت بتناول الطعام فتركته..
جلست في المطبخ..
المروحة تدور فوق رأسي..
رأسي يدور مع الأحداث المرعبة الدامية..
أمضغ اللقيمات وأتجرع كأس الشاي دون شهية..
وقبل الامساك بربع ساعة يخطر ببال ابن أختي يامن أن يتصل بي..

قال لي مازحاً: خفت أن تستغرقي في النوم ويفوتك السحور..
- يا لك من مسحّر.. وهل يعقل أن توقظني قبل ربع ساعة من الإمساك؟!
- أردت أن أكسب بك ثواباً!
- الله يكتّر خيرك.. أنت تعرف أنني عادة لا أتسحّر، لكن مسحّر حيّنا لا يترك أحداً لينام، وهو يقرع طبلته في الساحة لتتردد أصدائها في أنحاء الحي كله، ولذا فأنا بفضله أتمكن من شرب الماء قبل الإمساك.
(كان المسحّر هو كل ما لدينا لنعرف أن رمضان قد أقبل!)..
ولبرهة صمتّ أنا، وصمت يامن؛ وكأنه قد قرأ أفكاري، وتألم مثلما تألمت، وخجل فجأة من حديثنا الفكه كما خجلت..
تنهّد يامن وقال لي: ايه.. يا خالتي.. أصبحنا نستيقظ على المجازر وننام على المجازر.

قرفت..
شعرت أنني حقيرة..
أجلس في بيتي مرتاحة، والهدوء يعم الحي.
لا شيء يمكنني فعله سوى أن أمسك القلم لأكتب ولأدّعي أنه سلاح أرفعه في وجه الباغين وأستنهض به الهمم..
أي سلاح هذا؟!
وأي همم أستنهض؟!
إن من يقرأ ما أكتب هو مثلي.. لا يملك سوى القلم، أو الفكرة، أو الآه تخرج حارّة من صدره، وهو عاجز عن فعل شيء آخر..

هذا كله لا يردع المعتدي عن عدوانه، ولا يوقف المجرم عن ارتكاب جريمته، ولا يوقظ ضمائر نامت بعمق وعلا شخيرها.

فهل أتوقف عن الكتابة لأنها أصبحت سخيفة، ولا معنى لها في ظل ما يجري في الشوارع والساحات؟!

وماذا أفعل إن توقفت عن الكتابة ؟..
هل أركض إلى أقرب بقعة ساخنة على أطراف مدينتي وأنزل إلى الشارع لأهتف مع الهاتفين؟!
قولوا لي بربكم.. يا من أنتم مثلي.. ماذا يتوجب علينا أن نفعل الآن؟!!!


ليلى مار


3 التعليقات:

  1. أنا " أمجد " !!!... أبن حماة

    لا خالة ليلى ما توقفي عن الكتابة ... كل منا له في الثورة دور و لا ينبغي عليه أن يحتقره مهما كان أو مهما حصل ... و من ثم فإن أهم ما تحتاجه ثورتنا هو الدعاء و اللجوء إلى الله و الصلاة ... فليصلي كل منا على طريقته ... وليدع الله كل منا على طريقته ... فنحن بحاجة لعون الله و لنصر الله أكثر من أي شيء آخر ...

    ردحذف
  2. بالتأكيد لا تتوقفي عن الكتابة، فقلمك مثل تعليقات الالاف على صفحات الفيس بوك وعلى المدونات هي من تلهم الشباب اليوم للاستمرار في نضالهم في طريق الحرية. أنا أؤمن أن المشاركات مهما كانت صغيرة لكنها تساعد بالدفع في الطريق الصحيح.
    استمري استاذة ليلى.. كلامك احلى من العسل في قلوبنا.

    ردحذف
  3. طبعاً الحراك أفضل من الجلوس والتظاهر في وجه الظالم أفضل من السكوت ولكن أفضل شيء ضد هذا النظام هو مواجهته بالحديد والنار كما يهاجمنابل أكثر ولكن المشكلة تكمن أني إذا أردت أن أنتفض وأواجه هذا النظام الساقط لن أجد جاري يقف معي لنواجهه أو أخي أو ابن عمي لأنهم إما خائف خانع أو مستفيد ساكت أو أن يكون عوايني ومخابرات
    فإلى متى هؤلاء سوف يظلون يطعنوننا من الخلف وأخص المخبرين من أبناء جلدتنا وأقاربنا وهم أشد فتكاً من النظام (كالمنافقين زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم)
    القضية ليس لأني طائفي.. هم حربهم طائفية واضحة ولكن نحن (أهل السنة) البسطاء الذين ننسى أو نغيب قضية الطائفية من أجل مصلحة المجتمع ولكن هذه حقيقتها أن حربنا طائفية بإمتياز

    ردحذف