كان الشاب وأبيه يحتسيان
الشاي أمام المحل صباح يوم الخميس الذي سبق ما سمي "جمعة وحدة
المعارضة"، عندما قصدت سوق الحرف اليدوية بجوار "التكية
السليمانية" لأشتري "طقم سفرة" من الأغباني، كهدية تذكارية لأحد
المتعاملين معنا بمناسبة سفره الوشيك..
قال لي الشاب: أهلا
وسهلاً.. تفضلي.
أخبرته عن طلبي، ففرد
أمامي عدداً من القطع، وعندما اخترت إحداها وسألته عن الثمن؛ قال لي:
والله.. أنا أبيعها بألف
وخمسمائة؛ ولكن لأنني لم أسترزق منذ شهر سأعطيها لك بألف ومائتين.. وتكرم عينك.
- الأمور
"معصلجة" هذه الأيام.
- في هذه الساعة، وفي
الأوضاع العادية، يكون هذا المكان مكتظاً.. وكما ترين: لا سياح ولا بيع ولا شراء.
فقلت له دون مقدمات:
أرجو أن يكون هذا الظرف
الذي نعيشه من أجل أن تتغيّر الأمور.. تتغيّر للأحسن، كرمى للدم الذي هُدر.
- إي والله صدقت!
فرحت لجوابه، وقلت له:
وبما أنك تفكر مثلي فسوف
أكون زبونتك المستقبلية؛ فانا أقاطع من الباعة كل من يخالفني الرأي في هذا الموضوع الذي لم يعد
يحتمل اختلافاً في الرأي..
ابتسم الأب راضياً عن
حديثنا، وبقي صامتاً، بينما قال الشاب:
العلة أن علينا أن ننتبه دائماً
متى نفتح أفواهنا!
عندما أخبرت أمي بذلك
الحوار، وأنا أتناول عندها طعام الغداء في نفس اليوم، قالت لي:
انتبهي يا بنتي.. أخوك
أخبرني عن صديق له ذهب إلى المصوّر، وعندما رأى صورة بشار معلّقة على الجدار عنده،
قال موجّه كلامه لصاحب الصورة: تفو عليك!
وعندما عاد لاستلام
الصور، وجد رجال الأمن في انتظاره!
- كان الله في عونه؛ فقد
أخطأ إذ نطق بالوقت غير المناسب.. كان عليه أن يضبط أعصابه وينتظر حتى يستلم
الصور، ثم يشتم ويفش خلقه ويخرج، وإن كان المصوّر العميل شاطر.. خليه يجيب الأمن.
عندما لعنت التجار في
مقال سابق، كنت طبعاً أستثني منهم أمثال ذلك الشاب الذي اشتريت من عنده الأغباني،
وأبيه..
وبعد أن لعنت أولئك
التجار المتخاذلين والخائنين للثورة، تابعت
قبل أيام على قناة "بردى" الفضائية لقاءً ممتعاً مع رجل أعمال وطني حمصي هو أكرم عبد
الدايم، وقد نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية حكاية عائلته التي هجرت
بيتها في حمص وسافرت إلى بريطانيا (مسقط رأس الزوجة هيلين) بعد إصابة الابن البكر داني
برصاصة!..
داني، الطالب
الذي يدرس إدارة الأعمال، هو ناشط سياسي، كان يجمع المواد الغذائية والأموال
والأدوية لمساعدة المحتجين، ويسحب الجرحى إلى مكان آمن بينما يبقى والده مستيقظاً
حتى الفجر في انتظار عودة ابنه إلى المنزل سالماً.
كان داني يقف في
الشارع يبحث مع صديق له عن كيفية إدخال
مواد غذائية وطبية إلى حماة المحاصرة عندما اقتربت سيارة منهما، وقام أحد ركابها
من الشبيحة بإطلاق النار عليه..
لقد
رأى داني بعينيه صبياً في الثالثة عشرة من العمر يستشهد أمامه بعد أن أصيب برصاصة
في رأسه، ، كما استشهد أحد أقاربه، وهو عدنان عبد الدايم ( 27 سنة) برصاصة، و 14
من أصدقائه، ومنهم كان الشهيد حكم الدراق سباعي!
وكانت
قناة "الدنيا" الوضيعة؛ قد وظّفت بطريقتها الوقحة ما ذكرته إحدى الوسائل
الإعلامية عن حكم بقولها أن استهدافه هو "دليل على وجود العصابات المسلحة في
سوريا التي تقتل حتى المسعفين من الهلال الأحمر"!
في حين وصفت تركيا ما بثّه التلفزيون السوري الرسمي لما أسماه
شهادات من نساء
تعرضن للاغتصاب
في مخيمات اللاجئين في أنطاكية بأنه "دعاية سوداء وأكاذيب"... وما أوقح
المجرم، وهو يحاول إلصاق جريمته بغيره!..
فبعد أن فشلت حملات النظام الفاجر على المساجد،
من قصف لمآذنها، وتدنيس لحرماتها، وتخريب لمحتوياتها، وكتابة على جدرانها، وإهانة
لشيوخها، والاستهزاء بالشعائر الإسلامية، في إخراج الثورة السورية عن سلميتها، عاد
النظام ليصعّد من وتيرة حوادث الاغتصاب مؤخراً، في محاولة أخرى لاستفزاز
الثوار، ودفعهم دفعاً باتجاه استعمال السلاح للدفاع عن الشرف، وقد تم توزيع مناشير
دون توقيع تتحدث عن اختطاف شقيقات المعارضين البارزين أو قريباتهم، رغم أنها لم
تحدث، من أجل جعل الثورة في سوريا تأخذ منحى خطيراً وغير مسبوق، وكانت نار الفتنة
في العراق قد اندلعت بعد تداول اعترافات الاغتصاب لنساء سنيات وشيعيات، ولم تنطفئ
النار حتى الآن.
كانت عصابة الأسد قد
أعجبت بأسلوب الترويع الذي اتبعته عصابة القذافي المتهم باستيراد أطنان من دواء
الفياغرا لجنوده، فقامت باستخدامه منذ بداية الأحداث، وفي حين تتزايد القصص التي
ترويها شابات ونساء منقبات الوجه عبر الانترنت والفضائيات عن تعرضهن للاغتصاب من
قبل "الشبّيحة"، وتنقل صحف العالم هذه الحوادث؛ يسخر نبّيحة التلفزيون
السوري وفضائية الدنيا من هذه القصص المأسوية، ويعتبرونها حرباً نفسية وعملا
مخابراتياً بالتعاون مع الموساد والمخابرات الأمريكية؛ بل يشير الإعلام الرسمي بأسلوبه
القذر إلى المعارضة الإسلامية بقوله بأن نساء سوريا سيكنّ في خطر إذا تمكن "الإرهابيون"
من الحكم!
فمن المؤكد (حسب نظرية المؤامرة) أن أمريكا مستعدة
للتعاون حتى مع القاعدة من أجل القضاء على نظام المقاومة والممانعة!..
وعلى ذكر المقاومة والممانعة؛ فقد كشف
سمير القنطار، عميد الأسرى اللبنانيين السابق في سجون إسرائيل، أن ما قدمته سوريا
لحزب الله في حرب تموز 2006 لم تقدمه أية دولة في العالم، مشيرا إلى أن بشار
أمر بفتح مخازن سلاح الجيش السوري على مصراعيها، وبرر سبب مساندة حزب
الله لنظام الأسد بأن سوريا وحزب الله ضمن محور المقاومة والممانعة وأن المواقع
العبرية تعتبر ما يحدث في سوريا "لحظة انتقام إسرائيلية من سوريا لدعمها
للمقاومة"!..
وصف سمير القنطار سوريا بالرئة التي يتنفس منها
حزب الله، وأضاف أنه لولا هذه الرئة لما تمكنت إيران من إيصال السلاح إليه، وقال أنه
جلس قبل شهر مع بثينة شعبان وأخبرته أن بشار مستعد لدخول انتخابات رئاسية وليترشح
من شاء لمنافسته، لأنه واثق من الفوز به بالنظر إلى الانجازات التي حققها!!
آخر انجازات بشار على الصعيد العسكري
المقاوم والممانع، أن العماد بسام نجم الدين انطاكيه لي، نائب رئيس هيئة الأركان
العامة للجيش والقوات المسلحة، توفي إثر نوبة قلبية حادة، ولم ينتحر!..
عندما قرأت
الخبر، قلت لنفسي:
اي.. شو هالنظام
الذكي؟!.. اخترع قصة النوبة القلبية بعد انتشار قصص انتحار المنتمين إليه، وتندّر
الناس بها..
غريبة كيف مرض
رئيس الأركان، واستقال ومات (أو لم يمت، والله أعلم)، وكيف.. وبعد فترة قصيرة، مات
دون أن يمرض النائب.. نائب الرئيس الجديد للأركان: آصف!..
أقص يدي إن لم
يكن هو "يللي أصف عمرو وبعدين طلع بجنازتو"!
ونبقى في أخبار
الجيش الممانع والمقاوم، حيث اقتحمت قوات الجيش والأمن والشبيحة بلدة كناكر ودوما
بريف دمشق، وقد رأيت الحواجز، وأنا أقود سيارتي صباح السبت على الطريق السريعة
المؤدية إليها، كما رأيت صباح الأحد ناقلات الجنود والشاحنات وهي تتجه باتجاه
دوما، وأما في صباح الاثنين؛ فقد كان أحد الشبيحة عند حاجز على مفرق الطريق إلى
حرستا يدقّق في هوية احد السائقين، بينما كانت مروحية عسكرية تحلّق فوق المكان!..
أُرسلت تعزيزات
عسكرية إلى مدينتي الرستن والقصير في حمص، ونفذت قوات عسكرية وأمنية في ادلب حملة
مداهمات واعتقالات في بلدات سرمين والنيرب وقميناس إثر فرار أكثر من 40 مجنداً من
معسكر النيرب العسكري.
وقد اعتقل في
مدينة داعل بحوران 10 طلاب في مرحلة التعليم الثانوي بينهم فتاة، ولا يزال مصيرهم
مجهولاً، وتم اغتيال الدكتور حسن عيد، رئيس قسم الجراحة في المشفى الوطني بحمص، أمام
باب منزله، وألصق التلفزيون السوري جريمة نظامه بـ "مجموعات إرهابية مسلحة..
كالعادة!
أما في دمشق؛
فقد بدأت مشواري اليومي مساء الأحد مروراً بشارع
"الثورة" (ثورة الخداع يوم 8 آذار)، لأكحّل عيناي حتى العمى
برؤية صورة ضخمة لبشار، وصورة أخرى كبيرة على نفس المبنى الذي يحرسه العسكر، ودخلت
"سوق ساروجة" المقطّع الأوصال لأتوقف في نهايته برهة، أمام مدخل فندق
يؤمه الإيرانيون، وقد علّق صاحبه صورة لأربعة شياطين: الخميني والخامئني، وحافظ
وبشار!
عندما وصلت إلى
ساحة يوسف العظمة، وعلى السوكة يميناً..
هناك.. يا سبحان
الله.. انجذبت عيناي، كالمغناطيس إلى حيث صورته المبتسمة ببلاهة تامة، معلّقة فوق
باب المصعد كي لا تغيب عن أنظار كل مراجع لديه معاملة في هذا المبنى الحكومي
الكبير؛ فيبتسم تلقائياً مهما كانت روحو طالعة، وهو يرى القائد مبتسما يقول له دون
كلام: ابتسم من فضلك.. أنت في سوريا الأسد!!
انعطفت يساراً لألج
إحدى حواري "عين الكرش" فصادف مروري أمام مجموعة شبيحة بلباس عسكري تشي
أحذيتهم الرياضية بانتمائهم..
أطلت النظر
إليهم بنظرة "قرف"، وهم يستمعون إلى أغانيهم المفضلة من مسجلة تصرخ
وحدها في مساء الحي الهادئ، فما كان من أحدهم إلا أن تصدّى لنظرتي المستفزة تلك
بأن رفع عقيرته بالغناء ليردد مع ذلك المغني المقطع الذي كان يغنيه، مخففاً بذلك
من توتره، بينما كان قلبي يدعو عليه وعلى من معه بأن تكون نهايتهم ونهاية من
يقتلوننا من أجلهم.. وشيكة!
بعد ساعة أو
ساعتين من عودتي للبيت، مزّق سكون الليل من اتجاه حي ركن الدين، أصوات طلقات نارية
متتابعة، وهرعت إلى السطح أنظر باتجاه قاسيون لأرى حقاً من بعيد ومضات تلك
الطلقات!
تجري كل هذه
الأمور في وقت دعا فيه الناشطون لعصيان المدني بأسرع وقت ممكن كخطوة تصعيدية ضد
النظام، وشددوا على ضرورة إعلانه الآن لوقف حمام الدم، وطرحوا أفكاراً كثيرة يمكن
البناء عليها للانطلاق بأية خطة في هذا الاتجاه، لكن عدد كبير من الناشطين رفض
الفكرة باعتبارها ستعطل أعمال الكثيرين الذين ينتظرون رواتبهم في نهاية الشهر، وقد
رد عدد منهم عدم ترحيبه بالفكرة لاعتبار أن النظام لن يأبه بعصيان يدوم عدة أيام
يعود المواطن السوري بعدها إلى عمله، لتأمين لقمة العيش.
أما أحد أعضاء
المجلس الوطني السوري، فقد قال أن «العصيان المدني سيكون خطوة أولية باتجاه تصعيد
عمل المعارضة»..
والحديث عن
المعارضة ذو شجون:
المعارضة
التقليدية في الخارج تنظم مؤتمرات مختلفة في الفنادق الراقية في دول مختلفة، وتقول
أنها قوة تدعم الثورة السورية، لكنها معارضة ما زالت متشتتة، وليس لديها خبرة
سياسية، والمعارضة في الداخل، أي مجموعة إعلان دمشق ومجموعة التجمع الوطني
الديمقراطي، تأخرت في تنظيم نفسها، واختلفت في مواقفها.
لم نسمع
من كلا الطرفين إلا جعجعة دون أن نرى طحيناً، فالكل مشغول بخلافاته الشخصية مع
الآخرين واختلافه، وتوقه لمنصب ما، حتى وإن كان مجرد كرسي في مجلس انتقالي.. بينما
النظام مشغول بارتكاب كل أنواع الجرائم الآنفة الذكر بحق المعارضين الفعليين على
أرض الوطن:
تنسيقيات
الشباب التي تقوم بتنظيم المسيرات والتظاهرات وتواجه النظام بالصدور العارية،
صقلتها الأحداث والتجارب العملية في المواجهة فجعلت منها معارضة أكثر نضوجاً
ووعياً من أولئك المعارضين التقليديين المتخشبين (ماعدا قلة قليلة كي لا نظلم
الكل)، وقد نشرت لجان التنسيق المحلي وثيقة مهمة، وهي باعتراف المعارض السوري
المعروف برهان غليون،
"أفضل وثيقة صدرت حتى الآن من كل الأطراف السورية بما في ذلك أطراف الأحزاب
المعارضة".
وبالحديث
عن برهان غليون؛ واختلاف
مواقف هؤلاء المعارضين مع النظام؛ فقد أكّد
عضو المجلس التنفيذي في "مؤتمر أنطاليا للمعارضة السورية" عمرو جلال
العظم أن الدكتور برهان غليون
في الأساس يتبنى الحوار
مع النظام!
وفي
حوار أجرته معه مجلة "القنطرة" قال برهان غليون، الذي يشغل منصب مدير
مركز دراسات الشرق المعاصر وأستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون في
باريس، "أن الثورة السورية كسرت شوكة النظام الحاكم في سوريا وشدد على أن
المعارضة السورية لن تشارك في حوار شكلي معه لا يؤدي إلى انتقال سلمي إلى ديمقراطية حقيقية".
(يعني الحوار غير الشكلي مقبول!)
وقال:
حتى رئيس الجمهورية نفسه اعترف بأنه لا بد من النظر إلى المستقبل عندما قال: ”إنني
اقتنعت الآن إنه لا بد من الإصلاح “.. المستقبل سوف يؤكد مدى صحة هذا الاقتناع
ومصداقيته. لكن على الأقل اعترف النظام بأن الطريق الأمني وصل إلى طريق مسدود ولا
بد من فتح حوار مع المعارضة.
وأضاف
غليون: هدف الحوار هو الانتقال نحو الديمقراطية، وترك الأمور غائمة، بمعنى أن كل
الشعب سيتحاور مع بعضه، هو تشويش للوضع والصورة وتضييع للوقت.
السلطة
اليوم أمام خيارين: الأول الحوار من أجل القيام بحوار جدي، هدفه الوصول إلى
الديمقراطية ويعلن من البدء أن الهدف هو الديمقراطية، والثاني المضي قدما نحو
مواجهات أعنف مما يضطر النظام إلى استخدام لقوى أكبر والمتظاهرين من جهتهم سيضطرون
لجمع جمهور أكبر والمسيرات ستكون أضخم.
موضوع
الحوار طبعاً ليس الهدف.. الموضوع كيف ننتقل بسلام إلى الديمقراطية لنوفر على
شعبنا ضحايا جدد.
وقال
غليون أن "المعارضة تراهن على قوة الشباب السوريين وعلى تصميمهم وعلى استعدادهم
للتضحية وهذا لم يعد موضع نقاش".
أنتم
تراهنون على شباب الثورة إذن؟!؟..
فماذا
عنكم أيها المعارضون التقليديون؟.. على ماذا يراهن الشباب فيما يتعلق بكم؟!..
على من
سيستلم الكرسي؟!! (بدل من سيربح المليون؟!)..
هل أنتم مستعدون أيضاً للتضحية لبلوغ الهدف الذي نسعى إليه جميعاً..
وبماذا؟!!...
مرة
تطلعون علينا بالحوار مع النظام، ومرة بإسقاط "النظام الأمني"، ومرة
ومرة..
أنا لا
أرمي الاتهامات جزافاً.. فهذه الأفكار والمصطلحات هي من صنع عقولكم ونتاج تفكيركم أنتم..
وأنا قد
التقيت بنماذج من المعارضة في الخارج أثناء غربتي، ولكن فتر مني الحماس وأصبت بسرعة
بالخيبة بعد ما رأيت ما تفشى فيها من أمراض الأنانية وحب للظهور والسيطرة، والتعلق
بالمناصب، وممارسة الغيبة والنميمة، والطعن من الخلف؛ فرأيت أن التملص منها قبل الانضمام
تحت لوائها.. غنيمة!
أخاف أن
نكون مصابين كلنا كجنس شرق أوسطي بتلك الأمراض المستعصية على الشفاء، وأن كل ما
نقوم به هو مجرد خداع للنفس، واستبدال دكتاتور بآخر وشعار بآخر، وأن ممارساتنا
السياسية هي مجرد تبادل لأدوار الطغاة.. فقط لا غير!
لن
أتساءل: لماذا لا يكون لدينا أمثال غاندي ومانديلا وبيرون، وغيرهم ممن لا مجال
لذكر أسمائهم الآن؟
ولن أغوص كثيراً في تاريخنا لأستخرج لكم منه
الأمثلة؛ بل أقول: نحن نريد نخبة من المعارضة تشبه أسلافنا منذ عهد قريب..
أجدادنا
الذين ناضلوا وخدموا هذا الوطن السوري قبل وبعد الاستقلال، والتحرر من الاستعمار
الفرنسي..
أجدادنا
الذين أرادوا بناء سورية متحضرة قوية تكون وطناً لكل أبنائها الأحرار المتساوين
جميعاً بالحقوق والواجبات، ولم يخطر ببالهم قط أننا سنبدل في وطننا الجميل العريق
مستعمراً أجنبياً بآخر محلي عميل!
لا نريد أن نرفع بعد اليوم شعاراً سوى: الله..
سوريا.. حرية وبس!
لا نريد بعد اليوم أن نرفع أو نعلّق أي صورة لأي
زعيم كان.. فهو (إن جاد الزمان به)، ومهما قدّم من
خدمات، وبذل من تضحيات فهو إنما يقوم بواجبه تجاه هذا الوطن وهذا الشعب دون أية
منية، وتقديرنا له يكون بأن نحفظ ذكراه وصورته في قلوبنا، وفي كتب التاريخ فقط، لا
أن نعمي أبصارنا برؤية طلّته البهية في كل مكان تتجه أنظارنا إليه !
لن نرفع من رايات وأعلام إلا علم سوريا الحرة!
فيا
أيتها المعارضة التقليدية..
لقد
سمّى الأحرار جمعة باسمك.. فمتى تخجلين من أرواح الشهداء ودماء الجرحى وأنّات
المعتقلين والحرائر المغتصبات؟
إن لم تتحركي الآن، بعد 6 أشهر، وبعد كل ما جرى
وعلى وشك أن يجري.. فنحن منك براء!
وفي الختام.. والختام ليس مسكاُ؛ بل طبلاً!..
أعود إلى موضوع المؤامرة مرة أخرى.. لأذكّركم أنه يُتوقع أن يلقي
وليد المعلم كلمة سوريا (النظام) الثلاثاء المقبل في الأمم المتحدة، وهو يحمل معه "ملفاً
متكاملاً عن الأوضاع في سوريا، وحقيقة من يقف وراءها"، وسوف يسلمه إلى الأمين
العام للمنظمة الدولية بان كي مون!..
فترقبوا المفاجآت إذن ممن محا أوروبا كلها عن الخارطة، ولا تستغربوا
إن محا الأمم المتحدة بعد خطابه المرتقب!
25/9/2011

يسلم تمممممممممك .. متابعة بشغف مقالاتك الرائعة
ردحذفليلى ليلى انتي عنجد عم تحكي ؟ انتي من قلب الشام يعني عايشة هنيك وعما تنقليلنا الصورة حية ؟ لأنو في كتير أسئلة بدي اسألك ياها ..
حمصية مغتربة
عزيزتي الحمصية المغتربة
ردحذفشكرا على تعليقك.. وطبعاً "أنا عايشة بالشام"، وأنقل لك ما يجري معي فعلاً؛ فأنا أروي وقائع من الشارع الدمشقي، ولا أؤلف قصصاً من نسج خيالي الأدبي.. مع تغيير الأسماء طبعاً من أجل التمويه.. وتفضلي واسألي ما شئت من أسئلة.
لا فائدة ترجى من أغلبية أطياف وشخصيات المعارضة الخارجية والداخلية، يجب رفع الكرت الأحمر في وجوههم.
ردحذفنحتاج إلى رجال شرفاء أمثال أولئك الذين تجمعوا باسم الكتلة الوطنية بهدف تحرير سوريا من الاستعمار الفرنسي، وكان فيهم من كل الأطياف متفقين على الديمقراطية.
الحمدلله .. أتدرين كدنا نفقد الأمل في أهل دمشق الأصليين ، وعوائلها العريقة .. لذلك وكلما قرأت لك أجد الفرح يغمرني لأني أعلم أن أهل دمشق ينتفضون في ذواتهم وأن مامنعهم من الخروج في قلب العاصمة هو أكبر وأدهى وأمر من أن يوصف ...
ردحذفمنذ أسبوع تشاجرت (سلميا طبعا) مع أولاد خالتي من أجل موضوع دمشق وحلب ، كان يقف معي بالرأي في الدفاع عن أهل دمشق شخص واحد فقط وأما في الكفة الثانية فكلهم لائمون غاضبون ..وخصوصا مانسمعه من الكم الهائل من الأخبار عن الحياة الطبيعية للشارع ، ولا أعني بهذا الحياة اليومية التي فيها قضاء الحاجات وإنما ضروب الرفاهية والبسط والفرح ، وإقامة الحفلات والأعراس والرحلات (السيرانية) وكأن شيئا لايجري على بعد مئات بل عشرات الكليومترات ..
لعلك لمار قد أدركت فحوى أسئلتي .. قرأت كثيرا فيما يخص الأعذار والمسببات هذا وقراءتي كانت السبب في سكوني وتعاطفي ومن ثم استماتتي بالدفاع عن دمشق العروبة .. دمشق الياسمين والسلام والحرية .. والحضارة .. دمشق التي نرفع رأسنا بها عاليا في غربتنا ونتغنى بها صباح مساء ..
لكن المقالات التي كنت قد قرأتها كانت لأناس يُنظرون ويعتقدون ويرون ويحللون .. عندما قرأت لك وعلمت بأنك من قلب دمشق الحبيبة، لم يستطع الصوت في داخلي سوى أن يستيقظ و يصرخ لمـــــــاذا ؟
أين هي الصالحية ,, المهاجين ،، العباسيين ،، باب توما،، ساحة الأمويين ،، المزة ،، للأسف لاأعرف أحياء دمشق جيدا لأنني زرتها مرتين أو ثلاثة ولم تكن زيارة طويلة ..
علني أعرف منك الجواب الذي ويشفيني .. حدثيني بالله عليك حدثيني ..
حمصية مغتربة
عاشت سورية حرة أبية
بالفعل خالة ليلى، الجميع ينتظر تفسيرات مقنعة، أحياء دمشق القديمة انتفضت معظمها لكن بشكل متقطع، أكيد الأسباب كثيرة وليست سببا واحدا، بدنا موضوعات تفصل وتوضح بكل شفافية.
ردحذففي زمن الانترنت ما في شي مخبا، ولا في عيب بعدم الخروج، من حق أي مدينة أن تخشى أن تثور عن بكرة أبيها كي لا يجتاحها الجيش، فالأصل هو أولا تأمين حق التظاهر السلمي للجميع، وتبقى الدن التي ثارت رغم عدم وجود الحماية هي الأشجع والأكثر بطولة.
أعرف أن معظم سكان دمشق خليط من المحافظات، وأعرف أن نسبة من أهل دمشق رحلوا إلى مدن الريف القريب الذي ثار عن بكرة أبيه، لكن كم هي نسبة الدمشقيين الذي رحلوا إلى الريف؟ ولماذا لا يستطيع سكان دمشق من المحافظات التي ثارت جيدا (درعا، حمص، حماة، دير الزور) أن يحركوا الثورة في دمشق؟
أحيل إلى المحكمة المدنية بدمشق في 3/9/2011 مجموعة من الشباب الناشطين على خلفية نشاطاتهم في الحراك المدني السلمي، وكانوا قد أودعوا جميعاً في سجن عدرا المركزي بتهمة تأسيس تنظيم سوري معارض تحت مسمى" تنسيقية أحياء دمشق"، وتم توجيه تهمة الاتصال بجهات أجنبية (أي بمنظمات حقوق الإنسان) إليهم.
ردحذفوهؤلاء الناشطون هم:
هنادي زحلوط: صحفية مستقلة نُشر لها العديد من الأبحاث والمقالات في العديد من الواقع الالكترونية السورية، وقد اعتقلت بتاريخ 25/7/ 2011.
عمر الأسعد: صحفي يكتب في عدّة صحف عربية، وعمل في عدّة مشاريع إنسانية، وهو من مواليد السويداء ويدرس في كلية الإعلام في جامعة دمشق السنة الأخيرة، وقد تم اعتقاله في المرة الأولى في 3/7/2011 ثم في 4/8/2011.
ملك الشنواني: مدوّنة عملت في العديد من المواقع الالكترونية، وناشطة مدنية من حي الشاغور في دمشق, ومنذ بداية الاحتجاجات في سوريا تم اعتقالها ثلاث مرات، كانت الأولى في 11/4/2011 والأخيرة في 22 أيلول 2011 من مقرّ عملها.
عامر مطر: صحفي مستقل، عمل في العديد من المؤسسات الصحفية العربية، وهو مراسل في القسم الثقافي لجريدة الحياة في دمشق، ويعتبر مطر مؤسس مشروع "الجزيرة السورية" الخيري، وقد اعتقل للمرة الثانية في 3/9/2011، بعد أن اعتقل لمدة ثلاثة أسابيع في نيسان الماضي.