خاسرون هم الذين لا
يندمجون في حركة الزمن...فلا تمر الأيام عادية على الأرض من دون تغيير . الأيام
تصنع التّغيير، والزمن هو الذي يعطي الأشياء والأحداث والأشخاص معناها. لكنّ الزمن
ليس أيام نعدها ونحصيها بل هو اكتمال الحركة، ونضج الأحوال، شرط التغيير فالحركة
والتغيير تحدث فيه، ويحدث فيه الموت والبقاء والولادة.
كان
العام 2011، على الرّغم من كل الحركة والحراك والألم والأمل؛ عام الشك
والتشكيك والظنون والتساؤل الشديد: "كنا نتساءل هل ستصل الثورة إلينا. هل
سيخرج الشعب عن الصمت والاستكانة. هل سينقض الشعب المظلوم على الظالم
المستبد...؟ هل ستحدث الثورة؟؟ وهل هذه ثورة؟ ... ثم هل ستستمر
الثورة؟ وهل سيصمد الشعب؟ ...ثم وماذا بعد كل هذه الدماء الغزيرة، وكل هذا التآمر
الرسني العربي والعالمي؟؟؟
يغادر العام 2011 ، آخذا
معه كثيرا مما ساد فيه من اضطراب الرؤى وتشوش المواقف وتباين المناظير
الفوضوية، ومن تذبذب الصراعات والولاءات والانتماءات، تاركا هنا حالة جديدة من
التاريخ الإنساني الجديد في مفكرة الوجود؛ فقد بدأت تتكسر معظم الثوابت الواهية،
التي كانت سائدة تحت القهر والإيهام والخداع، وبدأت الأمور تتغير بحدّة، تحت قوة
الثورات وسرعة التصاعد التاريخي لحركتها؛ وهاهي تسير نحو الحسم في العام
الجديد. سيكون العام 2012 عام الحسم لمعركة السنوات القادمة ولحركتها
وحراكها؛ فقد بدأت حركة التغيير وما يواكبها من رؤى تتشكل وتتجذر ونحفر عميقا في
مجرى التاريخ. سيكون التأريخ لانقلاب واقع الصورة السياسية وجعرافية الأحداث.
العام 2012. هو عام وضوح
الرؤية وعام اليقين وبدء الحسم.
سيبدأ العالم
بأسره الانعطاف إلى مرحلة جديد يلقون فيها عن مصائرهم هيمنة الفكر العالمي القديم
، وسيخرج على دورة الاحتواء، وسيتجه في طريق جديد نحو الحسم؛ فالأزمات
السياسية والاقتصادية التي تعصف بالعالم بين مد وجزر، مستعصية على
الأنظمة السياسية والنظم الاقتصادية، التي عملت طويلا على احتوائها، ستنضج،
وستأخذ الموقع الراسخ الذي سيوجه المصير الجديد للعالم، وسينقلب العالم
باتجاه الصدام المباشر والصراع الحربي . كذلك مصير الثورات العربية، التي
أصبحت تواجه شديد الهزات والاضطرابات؛ فهي ستتحرك بقوة وعنف ونحو الحسم، ولن تكون
ربيعا يذبل، ولا خريفا بعد ربيع، بل ستكون الزمن الراسخ في الأرض المعطاءة. ولن
تنجح أنظمة الاستبداد والجشع والتآمر في الصمود أمام هجومها الثوري الشعبي
الطاغي. سيؤرخ ربيع 2012 ربيعا طويلا لنمو الثورات العربية وتطورها
وانتصارها: سواء للثورات التي نجحت في إسقاط رؤس النظام السياسي، لكي تعمل
بثبات، ومن دون شكوك أو تخبط على إسقاط النظام السياسي الفاسد الرجعي؛ أو
للثورات التي مازالت تكتب بدمها ملحمة تحررها من الرؤوساء الطغاة، لكي
تتصلب كصخور الأرض، وتتجذر عميقا كسنديان عريق، لكي تقلب أنظمة الاستبداد والرجعية
والفساد. ستنضح صورة كلّ ثورة، وتنجلي رؤيتها، ويسطع نور مسارها، كل ثورة
بحسب ظروفها وطبائع شعبها. خارطة طريق الثورات ستتضج تضاريسها، وسوف تظهر
واضحة أوراق بذور الصراع السياسي بين الأمم والدول التي ستنشب الحرب بينها.
نبارك للثوار والأحرار والشرفاء والعقلاء والأوفياء بعام الحسم الثوري العقائدي
الجديد.
(شموس) د.
سماح هدايا
0 التعليقات:
إرسال تعليق