لتصفح الموقع بشكل اسرع وخاصة لذوي السرعات المحدودة اضغط هنا لإرسال مقالك استخدم العنوان التالي arflon@gmail.com
حيث ان المقالات الواردة كثيرة جداً ، فلقد اعطينا منذ فترة صلاحيات النشر لبعض الأخوة المتطوعين ، وأشرنا إليهم بضرورة إلتزام تعاليم ديننا الحنيف لذا نبرأ امام الله من كل مقالة لم يتح لنا الوقت للتدقيق عليها وورد فيها ما يخالف ذلك

حديث الشارع الدمشقي: حيص بيص الثورة (1) - ليلى مار


قبل حوالي أسبوعين، وبينما أنا أدخل المفتاح بثقب الباب، وقد عدت من عملي، فتحت جارتي الحموية الساكنة مع زوجها على السطح الباب وقالت لي بعد التحية:
كان الشبيحة على وشك أن يخطفوني اليوم!
- ماذا؟!؟
- أرجوك.. تفضلي.. أنا وحدي هنا، وزوجي سافر إلى حماة.
- مهلاً.. أريد أن أصلي وأتناول طعامي ثم آتي.
كانت الجارة تنتظرني على أحر من الجمر لتقول لي أن مجموعة من الشبيحة برزت فجأة في وجهها في أحد شوارع دوما، وأن الرجال كانوا قد ألقوا القبض على رجل وغطّوا وجهه بوشاح وأخذوه معهم، وأن أحدهم سألها إن كانت خائفة فتلعثمت من الخوف وهي تقول له: لا!..

وتابعت قائلة: لقد أخبرت الصيدلانية مها عما جرى فقالت لي: منيح انو ما خطفوك!
رجتني ديمة أن أنام عندها لأنها ما زالت خائفة، ولكنني اعتذرت وقلت لها أن لا داع للخوف، وأن عليها أن تحكم إغلاق الباب وتنام؛ فالحارة آمنة، وإن لم تتمكن من التغلب على خوفها؛ فيمكنها أن تنام هي عندي..
ولم يمض على انصرافي من عندها ساعة حتى قرعت الجرس ترجوني أن أسمح لها بالمبيت عندي!!
عندما سألتني موظفة الاستعلامات ليندا عن حالي في اليوم التالي، أخبرتها بقصة الجارة؛ فقالت لي: ومن أدراها أنهم شبيحة؟.. إن العصابات المسلحة ترتدي ثياب الشبيحة كي يخلط الناس بينها وبينهم!
قبل أسبوع دار حديث بيني وبين كهل حرستاني، وعندما سألته عن الأوضاع في محاولة لجس النبض الحرستاني لم أجده متحمساً، وقال لي: والله نحنا ضايعين بين الطرفين..
- هل تقصد أن هناك عصابات مسلحة؟
- نعم!
- ومن هي هذه العصابات؟
- الجيش الحر!!
- ماذا؟!!.. الجيش الحر هو العصابات المسلحة؟!
- منخلص من حاجز الأمن بيطلع لنا حاجز الجيش الحر، وهو يتصرف مثل العصابات معنا!!
- غريب هذا الذي تقوله، ولا يصدّق.
- كل طرف يسعى نحو السلطة والمنصب، ونحنا رايحة علينا.
التزمت بالصمت، وتمنيت لو لم أسأل ولم أسمع ذلك الجواب..
تمنيت أن يكون الرجل مخطئاً، وأن يكون ما قاله (إن كان فعلا قد حصل) هو مجرد تصرفات فردية، وأن لا تسيء تلك التصرفات لسمعة الجيش الحر وتزعزع ثقة الناس به واعتمادهم عليه.
لقد بدأت أشعر بالاحباط، ويزداد قلقي من القادم من الأيام، وأنا أرى تخبط الناس البسطاء واختلاط الأمور عليهم وانعدام الرؤى، وأسمع كثرة الشائعات والأقاويل الكاذبة.
***
كنت قد قرأت ما كتبه مجاهد مأمون ديرانية من "خواطر فيسبوكية"، حملت الرقم 15، إذ قال:
"بدأت حكاية الثورة في دمشق على بعد مئات الأمتار من جامع بني أمية العظيم، فهل كتب الله في لوح القدر المحفوظ أن تنتهي الحكاية حيث بدأت؟.."
لكن بعض القراء، وخاصة من أهالي حوران، اعترضوا على التاريخ الذي اعتبره الكاتب بداية للثورة السورية، مما جعله يرد عليهم بمقالته التالية:
البداية “الفعلية” للثورة كانت يوم الثلاثاء 15/3 في أربع مدن: دمشق وحلب ودرعا ودير الزور..
البداية “الحقيقية” للثورة (الانفجار) كان يوم الجمعة 18/3، وفيه خرجت المظاهرات في 9 مدن: دمشق (الأموي، الشيخ محيي الدين، ركن الدين)، حمص، درعا، نوى، الشيخ مسكين، حلب، بانياس، دير الزور، القامشلي. في ذلك اليوم المجيد سقط أول شهداء الثورة في درعا، ومنذ اليوم التالي (السبت 19/3) استلمت درعا وحوران الراية، بارك الله في أهل درعا وأهل حوران العظماء".
وأما أنا فأقول: ليت تلك الشرارة الدمشقية استحالت في الحريقة إلى حريقة، بدل أن تخمد من لحظتها، أو بالأحرى تهاجر إلى حوران التي مدت لها ذراعيها واحتضنتها.
أنا شامية وأفتخر بانتمائي لمدينة هي دمشق، ولكنني أعترف أن معظم الشوام تحوّلوا إلى أرانب، وعسى أن تتمكن البقية الباقية منهم (أي الشجعان) من تحويل تلك الأرانب إلى أسود (عفوا: ليوث).. فكلمة الأسد لن يعود لها حقها المغتصب، إلا بعد القضاء على آل الوحش الذين سلبوا حتى من الأسد اسمه، ودنسوا شرفه وأساءوا إلى سمعته!
ليت تلك الشرارة الدمشقية استحالت في الحريقة إلى حريقة، بدل أن تخمد من لحظتها، وننتظر حوالي السنة حتى تومض من جديد، ولكن بقوة أكثر هذه المرة..
في يوم الجمعة 17/2 ركنت سيارتي في أحد شوارع دمشق أمام كوخ حراسة فارغ، ومع أنني رأيت دواليباً هناك؛ فقد تجاهلت الأمر كون الدواليب موضوعة جانب الرصيف دون أن تشكل حاجزاً، وما أن ترجلت من السيارة لأتأكد من العنوان من الرجل الذي مر بقربي، حتى رأيت الحارس يتجه نحوي، ولمحت بذات الوقت صورة بشارون ملصقة على جدار المبنى قبالتي...
قبل أن ينبس الحارس بكلمة قلت له: أعرف.. وأنا سأسأل سؤالا فقط وانصرف، ويا سبحان الله.. بمجرد رؤيتكم يبدأ البدن.......
وبطريقة تمثيلية بدأت أرتجف أمام الحارس، وبقي هو صامتاً، بينما أكمل الرجل جملتي بكلمة: يتكهرب!
ضحكنا معاً، أنا والرجل الدمشقي وابنه وابنته، غير عابئين بالحارس وما يحرس، ثم قال لي الرجل:
الله معك، والله يلعنهن ويخلّصنا منهن عن قريب.
عند عودتي إلى حارتنا، فرحةً بهواء الحرية النقي الذي باتت دمشق تتنفسه، مررت على جار اللحام أبو لؤي الذي ترك لي مرة عنده أمانة للثوار، وعندما مددت له يدي بثمن الأغراض، ابتسم بودٍ وقال لي: خليهن علينا.
- إن شاء الله تضيّفني عندما يأتي ذلك اليوم الذي هو في بالي وبالك.
- إن شاء الله.. والله تعبنا، والله يعين أهل حمص وكل الثوار.. لقد اعتقلوا أحد أقاربي لمجرد تشابه أسماء!
أخبرته عن رواية "القوقعة" وصاحبها الذي كتبها من وحي السجن، إذ اعتقلوه من مطار دمشق أيام الثمانينات لمجرد وشاية غير مؤكدة، وهو عائد من باريس إلى دمشق التي اشتاق إليها، وأودعوه السجن لمدة 13 سنة بتهمة انتماءه للإخوان المسلمين لمجرد أن اسمه مصطفى خليفة، مع أنه مسيحي!
- آخ.. لك شو نهايتها، وكيف رح نخلص؟!
دخل في هذه اللحظة زبائن؛ فرفعت يدي إلى خدي أحكه بظفري وأنا أقول بصوت منخفض: بهذا..
- لكن الظفر يحكّ الحديد؛ فكيف يصمد؟!
قالها الرجل بما يشبه اليأس، والحق معه.. فالوحوش تجثم على صدورنا وهي خمسة، وتتزعمهم أنيسة، ويعملون وفق تعليمات مستشاريهم الإيرانيين، وحسب فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي، والخميني من قبله.
لا تخجل الوحوش الإيرانية من قتلنا في العلن، واستعمال سفارتها المليئة بعناصر الجيش والأمن، لإطلاق الرصاص علينا في يوم المظاهرة، يوم السبت، بينما تقوم وحداتها العسكرية، على متن سفينتين في طرطوس، بالتشويش على اتصالات المعارضة السورية عبر الأقمار الصناعية، مما يعطي الملف السوري الأولوية على بساط البحث والتحليل في الأوساط السياسية متلازماً بالطبع مع الملف النووي الإيراني!
في صباح الأحد، وبينما كانت خطواتي تقودني إلى مكتبي، دوّت في أذني جملة قالها أحد الشباب:
كلهن كم كلب طلعوا يعووا بالمزة...
عرفت صاحب الصوت..
إنه الشاب الذي كان يغني مرة: الله سورية بشار وبس، ثم علّق بعد فترة على إحدى المسيّرات البشارونية بالقول: ما فيهن ولا مواطن.. كلهن شبيحة؛ فتوهمت يومها أن الله قد هداه إلى جادة الصواب، وفرحت بذلك، ولكن جملته تلك كانت مفاجأة مزعجة حقاً..
قلت له: رامي.. ممكن تجي على مكتبي خمس دقايق؟
ما أن دخل رامي "المسيحي" مكتبي حتى سألته: أنت حمصي.. أليس كذلك؟
- نعم.. مدام.
- اسمع يا رامي.. هؤلاء الذين خرجوا للتظاهر هم سوريون مثلك.. إذن هم ليسوا كلاباً، وأنت لست أفضل منهم، وإني لأعجب أنك من حمص بالذات، وما زلت مؤيدا لبشار.. ألا ترى ما يحصل في بابا عمرو؟
- والله أهل بابا عمرو هم من أكثر الناس طائفية!
تعجبت من دماغه المغسول وقلت له:
- أنا لا أعرف حمص وأحيائها وتركيبتها، ولكن سأفترض أنهم طائفيين.. هل هذا يبيح للنظام قتلهم هم وأطفالهم، وتدمير بيوتهم وتجويعهم؟.. إنهم يجمعون مياه المطر من المزاريب كي يشربوها..
بقي صامتاً غير مقتنع بكلامي؛ فتابعت أستفزه:
- يا سلام.. الظاهر أنك تتابع قناة الدنيا كثيراً.
- أنا أتابع كل القنوات.. حتى وصال، والعرعور رجل طائفي!
- بغض النظر عن رأيي بالعرعور فهو ليس طائفياً.
- بل طائفي.. هل أجلب لك الأدلة؟
- لست بحاجة لأدلتك، وليس في سورية من هو أكثر طائفية من هذا النظام الذي ورثه الابن عن أبيه، وأخبرته عما عاينته من التعايش الديني منذ أيام طفولتي؛ فردّ قائلاً:
- الشام غير حمص، وحمص كلها طائفية، وأنا متأكد من كلامي، وأعرف المنطقة والناس التي تخطف البنات وتغتصبهن وتقتلهن.. لقد سمعتهم يهتفون: العلوية بالتابوت والمسيحية على بيروت!
كنت قد سمعت هذه الجملة التي تفوح منها رائحة قناة "الدنيا"، من زميله الدرعاوي الذي قالها لي في بداية أحداث الثورة في نقاش مماثل؛ فقلت له:
- عندما أستمع إليك أعرف أن جهود النظام في التجييش الطائفي لم تذهب هباء..
ازداد رامي توتراً وقال لي: أنا شبيح!
- شبيح؟.. هنيئاً لك!
استدرك الشاب، وأردف: أنا كنت أخرج في المظاهرات، ولكنني توقفت عندما بدأت أسمع شعارات طائفية، وأصبح أصدقائي في الفيس بوك ينعتونني بالشبيح، ولقد سمعت الكثير من تلميحات زملائي ونقاشاتهم السياسية هنا، ولم أشكوهم للمدير العام لأنني لا أريد أن أؤذي أحداً!
- أها.. على سيرة المدير؛ فقد سألني عنكم وعن أحاديثكم منذ زمن، ولم أخبره بما يدور بينكم، ولكن أرجو أن لا أسمع مجدداً صوتك العالي.. وأنصحك يا بني أن تحتفظ بتعليقاتك وآرائك لصفحة الفيس بوك لما بعد خروجك من هنا، أو أهمس بها همساً في أذن زميلك كي لا يسمعك غيره؛ فتعليق من هنا وآخر من هناك يسئ لنا جميعاً ويزيد الأجواء المتوترة أصلاً توتراً.
- أعدك بذلك، إن كان الأمر يزعجك.
- نعم.. يزعجني، ناهيك عن أن الحديث في السياسة بصوت عالٍ ممنوع هنا بأمر من المدير العام..
ثم، قل لي: ما الذي تحبه في بشار؟!
- إنه رجل جيد!
وبدأ رامي يتحدث عن الدستور، وعن الطائفية فيما يتعلق بدين الرئيس، وضرورة فصل الدين عن الدولة، ثم وقف ومدّ يده مصافحاً وهو يقول: شكرا مدام، وإن شالله بعزمك لعنّا على شي فنجان قهوة.

5 التعليقات:

  1. لا تقلقوا بخصوص حصول هذا الحيص بيص عند الناس ولا بسبب الإشعاعات أو حتى بعض التصرفات الفردية من بعض أفراد الجيش الحر، لكن ايضا هناك أخبار مؤكدة أن النظام أيضا يقيم حواجز شبيحة يرفعون أعلام الاستقلال، فهو أكثر واحد له مصلحة بأن تكره الناس الجيش الحر.

    من الصعب على أي منشق أن يفعل هذا حتى لو كانت طبيعته أزعر، لأنه منشق وما الو حدا غير السكان وبضل خايف من الإعدام. والله أعلم.

    ردحذف
  2. د/الظاهر بيبرس22 فبراير، 2012 7:22 م

    اليوم تعليقي يا سيدتي قصير جدا جدا لكنه بحجم الجبال و البحور إذا أمر الله...
    (((نصر من الله و فتح قريب)))

    ردحذف
  3. هذا الكلام طبيعي جدا خاصة ان النظام ومن اليوم الاول من ولادة الثورة وهو يعمل على التجييش الطائفي وزرع الفتنة بين اطياف الشعب .
    المهم ان تتوحد الان كلمتنا حتى تزول الغمة عنا جميعا وبعد ذلك نتفرغ لحل خلافاتنا التي انا متأكد أنها لن تكون عائقا في بناء سوريا الغد

    ردحذف
  4. ان شاء الله سنتنفس الحرية من دمشق وعبقها بياسمينها ونحررها من مغتصبيها....
    بالنسبة لأعضاء وأفراد الجيش الحر,,فهم بالتأكيد أنا س عظماء سطروا حتوفهم بأيديهم منذ قرروا الإنشقاق عن هذا الجيش الظالم,لكن ذلك لاينكر عن وجود أخطاء بينهم,,بغض النظر عن الحواجز التي أقامها النظام فهناك أفراد من الجيش الحر يرتكبوا كثير من الأخطاء بحق الأهالي على الحواجز,,وقد لمست ذلك شخصياً في محافظة ادلب وحماه,,
    أمي ليلى
    لايمكن أن ننكر أن شعبنا عانى طويلا من الجهل وسوء التعليم والتغييب الإجتماعي,مايحصل هو ناتج طبيعي عن كل ذلك ,صحيح هناك بسطاء ربما لايفقهون أشياء كثيرة,لكن أتوقع أن الرجل الحرستاني محق في شكواه,فمهما واجهنا من تنوع أشكال الطبقات الفكرية ,يفاجئنا حجم الوعي فيها,فربما نرى طبيباً وعالماً مثقفاً لكن لايفقه في الحقيقة شيئاً,وربما نرى فلاحاً سدد الله آراءه وهداه ليميز الخبيث من الطيب...
    سنعاني كثيراً بعد انتصار الثورة من تعزيل العقول,أكثر من تعزيل الشوارع وإعادة الإعمار, وأرى أن لاتضعي في بالك أناسُ مثل ذلك الشاب في المكتب ,لأنه ربما هناك أناس وضع الله على عقولهم وقلوبهم غشاوة لن تنقفع ولابمبضع جراح,,,
    أما بالنسبة للطائفية فأنا أبصم للنظام بالعشرة بأنه نجح في ذلك منذ خطاب ثعبانته اللئيمة في آذار,,وعلى الأقل لايزال يتغذى من الطائفة العلوية الكريمة,,
    بتعرفي شغلة مع أن حمص نالت النصيب الأكبر من الدمار,,فلن نعاني معها من تعزيل العقول لأن الحماصنة أثبتوا فعلاً بأنهم الأرجح عقولاً...والله محيي أهل بابا عمرو,على فكرة أنا عاشرت أناس منهم هم أكثر الناس نخوة وشهامة وإغاثة للملهوف ,,وهم بين أهالي الأحياء المؤيدة للنظام فواعرة وبدو وبهايم ومابيفهموا شي راسن كبر وعمنكسرله اياه,,الله يشل أيدك يابشار أنت وزباينتك يااارب.
    دمتِ حرةً وبخير...

    ردحذف
  5. الشبيح شبيح ونبيح ولو حطو بين عيونو مليون وستمية وخمسعشرين جزيرة والعربية ووصال

    ((متابع لمقالاتك))

    ردحذف